السيد كمال الحيدري

103

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

إذا أكل فسوف يشبع ، وإذا قطع رقبة ابنه فسوف يموت ، وإذا وضع كوباً من ماءٍ على الموقد المشتعل فلن يحدث فيه الانجماد ؟ ! إنَّ موقفنا من هذا الإنكار يشبه الموقف الذي يتّخذه أيّ إنسان تجاه الفيلسوف المثالي الذي ينكر وجود العالم وأيّ واقع موضوعيّ خارج نطاق تصوّراتنا ويزعم أنه لا يعلم بشيء خارج نطاق هذه التصوّرات . فكما لا يمكننا أن نبرهن للفيلسوف المثالي على أنه يعلم بأنّ لزوجته وأولاده وداره واقعاً موضوعياً وإن كنّا متأكّدين من أنه يعلم بذلك على أساس طبيعة تعامله مع هذه الأشياء ، كذلك لا يمكننا أن نبرهن ضدّ شخص ينكر العلم بأنه إذا أكل فسوف يشبع ، وإذا ذبح ابنه فسوف يموت ، ويرى أن الاستقراء المديد في تاريخ البشرية لا يكفي للعلم بذلك إذا لم يكن الإنسان مسرفاً في اعتقاده . الثاني : قلنا إنا لا نستطيع أن نبرهن للمنطق التجريبي والتجريبيين على وجود العلم الاستقرائي ، ولكن يمكن أن نبرهن على أنا إذا انطلقنا في دراسة الدليل الاستقرائي من مفاهيم المنطق التجريبي ، فسوف يؤدّي بنا ذلك لا إلى إنكار العلم بالقضية الاستقرائية فحسب بل إلى إنكار أيّ درجة من درجات الترجيح للقضية الاستقرائية على أساس الاستقراء ، وهذا ما لا يسمح المنطق التجريبي عادة بقبوله . فقد اعترف الدكتور زكي بأنّ القضية الاستقرائية تكتسب ترجيحاً متنامياً على أساس الاستقراء ، أي أن قيمة احتمال القضية الاستقرائية تزداد كلّما شمل الاستقراء شواهد وأمثلة أكثر . وقد فسّر الدكتور زكي في الفصل الأخير من كتابه « المنطق الوضعي » هذا الازدياد على أساس حساب الاحتمال . إلا أننا أشرنا سابقاً أن حساب الاحتمال لا يمكن أن يؤدّي إلى